عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

276

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

أكل زيادة اللّه بن الأغلب « 1 » أمير أفريقية وينصحه . فيأمره بأكل بعض الأنواع ويصرفه عن بعضها فيقول له : « كل هذا ، ودع هذا » فينفذ الأمير تعليماته بدقة ، ويمتثل لكافة ارشاداته . أما الأمير الحمداني سيف الدولة فيقال أنه كان يجمع على مائدة طعامه أربعة وعشرين طبيبا من بينهم طبيبه الخاص عيسى الرقي . وقد لا تخلو هذه الأخبار من بعض المبالغة . لكنها تشير إلى أهمية الطبيب الناصح في تناول الأطعمة واختيارها على أسس وقواعد صحية مدروسة . قال عبد اللّه بن جبرائيل : « حدثني من أثق به أن سيف الدولة كان إذا أكل الطعام حضر على مائدتة أربعة وعشرون طبيبا . قال وكان فيهم من يأخذ رزقين لأجل تعاطيه علمين ، ومن يأخذ ثلاثة لتعاطيه ثلاثة علوم . وكان من جملتهم عيسى الرقي المعروف بالتفليسي . . . . كان يأخذ أربعة أرزاق ، رزقا بسبب الطب ، ورزقا بسبب النقل ورزقين آخرين بسبن علمين آخرين « 2 » » . ويذكر القفطي في كتابه « اخبار العلماء ، أن عيسى الرقي كان يعرف باسم النفيسي لا التفليسي ، وإنه كان يأخذ ثلاثة أرزاق لا أربعة . رزقا للنقل من السرياني إلى العربي ورزقين آخرين بسبب علمين آخرين » . وليس من المستبعد أن يكون النقل من اليونانية إلى العربية مما يدخل في نطاق هذه العلوم . هذا ما كان يتقاضاه الرقي . ترى ما الذي كان يتقاضاه الأطباء الثلاثة والعشرون من الأرزاق نظير ما كانوا يقدمونه لبلاط سيف الدولة من خدمات في الفنون والعلوم المختلفة إلى جانب اشتغالهم بالطب ؟ . لا شك أنه مبلغ كبير أيضا . وذلك لما عرف عن سيف الدولة من اهتمام بشؤون دولته ورعايته للعلم والعلماء . وهي مأثرة من مآثره في تشجيع وتنشيط حركة الترجمة والتأليف . فكان يؤمّن لهؤلاء الأطباء والعلماء أرزاقهم ليتفرغوا إلى أبحاثهم والتعمق

--> ( 1 ) زيادة اللّه بن الأغلب : من ملوك الأغالبة ، كانت قاعدته القيروان وقد أغار على شواطئ أوروبا الجنوبية وباشر ببناء جامع القيروان الشهير توفي سنة 296 . ( 2 ) عيون الأنباء : ج 2 - ص 140 .